كلمة أولية

لقد كنت طفلاً هادئا ً، إذا استثنينا تحطيم مقاعد المنزل و اتلاف الأجهزة الكهربائية و تكسير الزجاج وشد ذيول القطط و سكب الماء من الشرفة فوق المارة و أشياء من هذا القبيل
،
و قد كنت مجتهدا ً دراسيا ً، ولكنني أيام تسليم الشهادات أسمع كلام مبهم عن البيتي فور أو الكحك أو ما شابه
،
و كنت محبوبا ً جداً من جميع المدرّسين الذين لم يستطيعوا فراقي ،
فقد سألني مدرسين عدة:
-"عجبتك السنة دي ؟"
-"أيوة"
-"انبسط،هاتقعد فيها تاني"
و قد كان لي مكانة خاصة و مكان خاص في الفصول-بجانب الحائط-
أما عن هواياتي فقد كانت متعددة..
فعندما كنت في الصف الأول الابتدائي كنت أعشق النظام..
فعندما ينتهي اليوم الدراسي و يخرج الجميع كنت أعيد ترتيب المقاعد على شكل الأهرامات رمز الحضارة و آتي في اليوم التالي و على وجهي براءة الثعابين و وداعة التماسيح لأجد المدرسين قد أصيبوا بالجنون.
و ما ذنبي أنهم لا يعتزون بالحضارة الفرعونية؟!
أما في الصف الثاني الابتدائي فقد كنت أهوى التصويب،فها هو صندوق القمامة و ها هي النافذة،و ها هو الهدف؟
تسألون عن الهدف؟
بالطبع هو هذا الرجل السائر في طريقه غير عالم -المسكين-بما تخبئه له الأقدار
يبدو أنه قرأ في(حظك اليوم) "حظك يأتي من حيث لا تتوقع"
و لم يخيب ظنه أبداً..
فقد هبط علي رأسه سلّة تحمل كل
ما أبدعته البشرية من مناديل ممخطة و منشفات تقيأ عليها الطلبة و أضفت أنا إليها بضعة أكواب من ماء طفح إحدى البالوعات المفتوحة التي تعطيك مؤشرا بعودة سياسة الانفتاح..
و تواريت و أنا أسمعه يتكلم عن كائنات كثيرة في حديقة الحيوان كالكلب و الحمار و أشياء من هذا القبيل..
أما الصف الثالث الابتدائي فله قصة تختلف..
انتظروها
و استنكار الحمار :
"انا إيه؟؟!!!"
قال:
"انت إللي رميت شنطتي"
- ".......؟!"
و يومها عرفت القصة كاملة ،
فقد أخذت في يوم من الأيام حقيبة (م.إ) -عن دون عمد أو ملاحظة-و تفننت في إيجاد
موضع مناسب يليق بها ،فذهبت بكل انبساط البساط و حماس النحاس و بسالة الزبالة إلي حمام بلدي (مرحاض) في مدرستنا و انتقيت حفرته الوسطى
و هوب..
بارع أنا في التصويب منذ صغري..
أما كيف وجد (م.إ) الحقيبة،فقد حدث الآتي:
كان اتوبيس المدرسة ينتظره بفارغ الصبر ،أما هو فقد كان يبحث عن حقيبته بحثاً مضنيا ،
و ألحّت عليه الضرورة البيولوجية ،
وفتّش المدرسة شبراً شبراً و شخصاً شخصاً تفتيشاً زيتياً و هو يتراقص تحت وطأة الإلحاح
،
و ألحّت عليه الضرورة البيولوجية بشدّة حتى أضناه التعب
،
حتى أشجع الفرسان لا يحتمل بقائه محصوراً كل ذاك الوقت
،
فذهب إلي أقرب دورة مياه- و هي دورة المياه
السالفة الذكر
-لكي يلبّي نداء الطبيعة و هو يحلم بالأنهار التي ستسيل منه و تروي المدرسة كلها ..
و بدون تفكير أو نظر فكّ ضيقـــته .
.و أفرَج..
و أغدَق..
و أغرَق..
أسراب و أنهار و شلاّلات تكفي لإمداد المنطقة التعليمية بأكملها
و هو يشعر بالراحة الأسطورية التي يشعر بها كل من كانوا في محنـته..
و من سيكونوا..
و بعدما انـتهى رصيده ،, شبع من الحمام ،و شبع الحمام منه، و عاد إلى صوابه،
وجد أنه صب الويل كله على حقيبته المسكينة المتربعة على عروشها
..!!
فأخذها بعدما تحولت إلي جثة ماتت غرقاً و ذهب إلي الأوتوبيس
و هي تقطر بعصارة التاريخ، بعدما أصيب السائق بشلل أطفال من طول الانتظار
..
و لا تسألوني ما سبب عدم جلوس أي أحد على الأريكة التي جلس عليها
و تفضيلهم للوقوف ، و لا عن كَمّ المناديل الرهيب
الموضوع على الأنوف المُعَذَّبة..!!! ~
فى عدد الدروس التى آخذها مع (م.إ )
ثم قال :
..

*******
كان هذا فى المساء ..
فقد اتصل الكائن- (م.إ)- بزميل لنا ليسأله عن مطلب ، وعندما انتقل صوت (م.إ) فى الأسلاك إلى أذن الزميل حتى كانت المفاجأة..
فقد حلف زميلنا 17 بالله العظيم وبأغلظ الأيمان وبشارب جده الذى فقده فى الحرب بأنه عندما رن جرس الهاتف انقطعت الكهرباء عن بيته ..
فلنقل أنها صدفة ..
ولكن ماذا لو علمت أنه بعدما انتهت المحادثة اتصل زميلنا ب(م.إ) وحلف له بحياة رحمة والده ، وبرحمة شَرَفَهُ ، وبأكثر الأيمان غلاظة ، وبسليل سنسفيل أجداد عائلته التى تمتد جذورها من السلطان ماهوجنى الثانى والإسكندر الأكبر ، مروراً بيوليوس قيصر وانتهاءاً بعم فتحى بقال الحارة بأنه عندما أغلق (م.إ) الهاتف عادت الكهرباء ثانية ..!!
صدفه أيضا ؟؟؟؟!!!!
حسنا ...!
إذا ماذا لو علمت حادثة شخصية؟
تعرفون أننى أمتلك خاصية إظهار رقم الطالب ( ID) هذا طبيعى جداً..
ولكنه ليس من الطبيعى جداً أنه عندما يتصل بى أى شخص حتى ولو من موزمبيق يظهر على شاشة الهاتف رقم هاتف (م.إ) المبروك..
نعم ، أنت لم تخطئ قراءة العبارة..
فعند اتصال أى فرد يظهر ذلك الرقم المشئوم ، رقم (م.إ..
م.إ طبعا ..
ظننت ..
هذا..
واضحا..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ *******ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ظاهرة تحتاج إلى تفسير علمي:
كنت أتكلم مع (م.إ) تليفونياً ذات مرة وبعد أن أنهينا المكالمة لم أجد فى هاتفي حرارة..
فقلت مجرباً :
"أيوة"!
فوجدت صوت (م.إ) يأتى من أعماق سحيقة ويقول
"أيوة"!!!!
فقلت:
"إيه يا ابنى ؟ "
فقال لى:
"أنا قفلت !"
قلت:
" ماذا ؟"
قال:
" أنا قفلت خلاص "
ثم سمعت صو
ت انقطاع الحرارة!!!!!!
**********
(!!!!!!مين ده؟)
**********
مينا تل:
بما أن الاتصال ب(م.إ) من المنزل يُعَدّ مخاطرة كبيرة ، فنزلت
إلى الشارع لأتكلم من هاتف (ميناتل)لأتجنب المجازفة..
فوضعت الكارت وطلبت الرقم وانتظرت..
وما إن قرع الصوت طبلة أذني حتى حدث شئ لطيف..
لقد انطفأت الشاشة -شاشة الهاتف - ،وأظلمت ، وساد السواد الحالك والظلام الظالم ..
و انقطعت الحرارة..
فانقطع الاتصال ..
وتعطل الهاتف.. ، فحاولت أن أسحب الكارت وكانت المفاجأة..
لقد انحشر الكارت ولم يُرِد الخروج إلا بعد مدة..
أخذته وذهبت إلى كابينة أخرى ووضعته ليبهرني الهاتف بعبارة أمقتها..
(الرصيد نفذ)..
*****************
بإذن الله فى المرة القادم سنأخذ الاحتياط ..
لأننا فيه سنتعرض لذلك الرقم ..
ألاتعرفونه ؟؟؟؟!!!
حسنا. اسمعوا ..
هذا الرقم يـ ..
ولكن هذه كارثة أخرى ..
الكابانيهولوﭽــي:
دائماً عندما يتكلمون عن علمٍ ما يضيفون مقطع"أولوﭽـي"بعد الكلمة لتوحي بأنه علمٌ يحترم نفسه..
فعلم الأحياء هو البايولوﭽــي ، و التطور الأنثروبولوﭽــي ،و الاجتماع سيسيولوﭽــي، و وظائف الأعضاء فِسيولوﭽــي ، و علم النفس سايكولوﭽــي..
فدعوني أكلمكم عن هذا العلم العظيم صاحب الأثر الكبير في حياتي ، ف
طالما ليس هناك رقابة على وضع ذلك المقطع الأخير"أولوﭽــي" فلا مانع من أن اتكلم عنه..
الكابانيهولوﭽــي..
لطالما شعرت أن لي مواقف كابانيهية من العسير نسيانها ، و لكن مشكلتي من أين أبدأ..
حسناً فليكن من هنا..
كيس مملوءاً بماء..
لعمري أؤمن بعبقرية هذا الاختراع ، و هاكم الدليل..
تخيل معي موقفك إذا ألحت عليك الضرورة البيولوﭽــية بشدة في المدرسة أو الكلية و كدت تموت حصراً..فذهبت إلى مجلس الشعب"تواليت" لتلبي نداء الطبيعة ..،و جلست..
تفكر في أغنية، في حدث حدث ،و تذهب بذهنك لأي مكان بقدر الإمكان و تفكر في أي شئ كان ، فإذا بكيس ماء يسقط مائتاً صريعاً منفجراً فوق رأسك ..
أتخيلت الموقف؟..إذن ليعرف الجميع أنها كانت من ضمن هواياتي المُفضلة..
فقد كان المجني عليه يدخل قاصداً الراحة..، فإذا بالقنبلة المائية تنفجر بشلالاتها على رأسه البائس محدثة دوياً رائعاً و مغرقة إياه بالكامل..
و يكون أمام المجني عليه عائق من الاثنين..
إما أن يعتقد البشر المنتظرين خارجاً أن ذلك الصوت هو الفرج بعد طول حصر و محاولات جهيدة في الـ"زق" ، و ما يؤكد ظنهم المياه المتدفقة من تحت عقب الباب- المرتفع متراً عن الأرض – فيظنونه رد فعل المياه بعدما أخذ إصداره الكريم و نتاج جهوده"غُطس" في المياه
..
و الظن الثاني عند رؤيته مغطىً بالماء فيظنوا أن الوقت لم يسعفه ليصل إلى الحمام في الوقت المناسب ف"عملها على نفسه من كل "حتة..
أذكر المسكين الذي بقى حبيساً لساعة و نصف الساعة"حصة ألعاب و فسحة و ربع ساعة من عنده"بالداخل منتظراً جفافه..، و دخل إلي الحصة متأخراً .. و عاقبته المدرسة بالوقوف مواجهاً الحائط فانتشر وباء الضحك..
هذا لأن المسكين لم يكن يدري أن بنطاله من الخلف به علامات الجريمة..
أما كيف لا أنكشف فهناك عدة أساليب..
فحمامات المدرسة و الجامعة بها وباء منتشر و هي ارتفاع عقب الباب نحو متراً و انخفاض قمته نحو مترين ، حتى انك ترى رؤوس و أقدام المتفضلين.. ، فإذا لم يكن أحد بالخارج ألقي بقذائفي من
الخارج .،و إذا كان هناك أناس ، فأدخل الحمام المجاور و ألقي بالقذائف من الفراغ المشترك الذي وضع بين الحمامات حفاظاً على الوصال..
تابع معنا بقية حلقات الكابانيهولوﭽـي

التماسيح..
********
..يمتلكه م.إ
وأتذكر أيضا عندما كان يأخذ ذاكرة جهازه Hard Disk
ماتFormatأو الـ
ا على سبيبل المبالغة فقط
ولكن فى اليوم التالى أخبرنى هاتفيا – ولاتنسوا إنقطاع التيار الكهربائى – أن جهازه اتخرس ..ثانية
*********
و أتى القطار ..
بجانبه ، و تكون يداك مكبلتان وراء ظهرك رغما ً عنك ، فى حين يصطدم كوع جارك بباطنك ليميل جسدك بزاوية تسمح لمؤخرتك بالالتصاق بأنف طفل صغير فى عمر السادسة..،
و ينغلق الباب دون سابق إنذار حابسا ً وسطه أيادٍ و أرجل تمتد إلى الخارج فى تناسق بديع ..
اهتماما ً الذى انغلق على أنفه..
و لم يبق لى من الوقت سوى خمس دقائق..
..
********